ابن أبي العز الحنفي
307
شرح العقيدة الطحاوية
إذ أطمعه [ في ] أن يكون ملكا بقوله : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ الأعراف : 20 . فدلّ أن أفضلية الملك أمر معلوم مستقرّ في الفطرة ، يشهد لذلك قوله تعالى ، حكاية عن النسوة اللاتي قطّعن أيديهن عند رؤية يوسف وَقُلْنَ : حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً ، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ يوسف : 31 . وقال تعالى : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ الانعام : 50 . قال الأولون : إن هذا إنما كان لما هو مركوز في النفس : أن الملائكة خلق جميل عظيم ، مقتدر على الأفعال الهائلة ، خصوصا العرب ، فإن الملائكة كانوا في نفوسهم من العظمة بحيث قالوا إن الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن قولهم علوّا كبيرا .
--> - على ربهم ، ولم يتبرموا بأحوالهم ، وانما سألوا ربهم ، وهم عباد مطيعون ، يرضون بما أمرهم الرب تبارك وتعالى ، إذا لم يستجب دعاءهم . ومثال ذلك الآيات في خلق آدم في أول سورة البقرة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ، قالَ : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ - الآيات 30 - 33 » . قلت : فلا نرى فيه ما ينهض على تصحيح الحديث ، وأليك البيان بايجاز : 1 - أما قوله في طريق الدارمي : « وهذا اسناد صحيح لا مغمز فيه وقد أشار الحافظ ابن كثير إلى صحته » ففيه نظر لأمرين : الأول اننا لا نسلم بصحته مع وجود عبد اللّه بن صالح في طريقه ، فإنه وان كان البخاري اخرج له في « صحيحه » فهو متكلم فيه من قبل حفظه ، ولا يتسع هذا التعليق للإفاضة في ذكر أقوال الأئمة فيه ، فحسبنا ما ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمته من « التقريب » وهو انما يذكر فيه عادة خلاصة أقوال الأئمة فيمن يترجمه ، قال : « صدوق ، كثير الغلط ، ثبت في كتابه ، وكانت فيه غفلة » . الثاني : اننا لا نسلم أيضا أن ابن كثير أشار إلى صحة الحديث ، ذلك لأن غاية ما قال فيه : « وهو أصح » وهذا القول لا يفيد تصحيحا مطلقا للحديث ، بل تصحيحا نسبيا ، وهو لا ينافي ضعفه كما في قول الترمذي في كثير من الأحاديث : « وهو أصح شيء في الباب » فهذا لا يؤخذ منه صحة الحديث كما هو مقرر في « المصطلح » فكذلك قول الحافظ ابن كثير هنا . واللّه أعلم . 2 - حديث عبد اللّه بن أحمد بسنده عن الأنصاري ، فلا شك في عدالة رواته باستثناء الأنصاري ، وانما البحث في كون الأنصاري انما هو أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، لأنه ان كان -